مجتمع القردة والخنازير وعبدة الطاغوت

مجتمع القردة والخنازير وعبدة الطاغوت

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين إن أعظم خدعة قام بها إبليس ليصد الناس عن كتاب الله أنه حرَّفَ معاني كلماته وفي أغلب الأحيان ألبسها لباس الخرافة . فتجد ان النفاثة في العقد هي العجوز الساحرة و الغي نهر في جهنم والقردة والخنازير هم بشر تحولوا بشكل هوليودي سحري إلى الحيوانين المعروفين. كل هذا ليمنع الإنسانية من الإستفادة من هذا الكتاب العظيم وجني ثماره.

نبدأ أولا بنسف الفهم التراثي الإبليسي التلمودي للآيات:

﴿فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ ( 166 ) • وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 167 ) • ﴾ ( الأعراف الآيات 166-167 )

أصبحوا قردة ولايزالون يعيشون إلى يوم القيامة . إنهم بشر مثلنا.

﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ( المائدة 60 )

هم بشر ومن صفاتهم أنهم يعبدون الطاغوت بالإضافة إلى صفتهم أنهم قردة وخنازير، وهذا الدرس سيبين أن هذه الصفات مفهومية سلوكية مثلها مثل كل كلمات القرآن التي زورها إبليس مثل الإسلام الإيمان والشرك و الكفر والفسوق، كلها سلوكات إجتماعية .

إخوتي وأخواتي، إن اللسان العربي، لسان القرآن، هو لسان طبيعي، بمعنى أنه ليس إعتباطيا، وأن هناك علاقة مفهومية وصفية بين الإسم والمسمى، الرأس رأس لأنه أعلى عضو في الجسم وهو المتحكم والرئيس .والأنف أنف لأنه يأنف ويتعالى به الشخص. وهكذا في جميع كلمات اللسان العربي و أعني باللسان العربي لسان القرآن، أما اللغة العربية فلم تعد عربية ( أصيلة وطبيعية ) . فليست كل واحدة إسمها خديجة كانت خديجة ( أي ولدت قبل الشهر التاسع ) . إن القرد سُمِّيَ قردا لأنه فيه صفة القرد ، ولأننا أصبحنا لا نستطيع أن نفهم اللسان العربي ( ربما بغضب من الله كما سنبين في هذا الدرس ) فيمكننا على الأقل دراسة مجتمع القردة لنكتشف سلوكاتها ونعرف المعنى المفهومي لكلمة قرد وبالتالي نستطيع أن نفهم معنى الآية وما معنى أن يصبح الناس قردة خاسئين. وبالمثل، يمكننا دراسة الخنزير وتصرفاته لنعرف لماذا سمي خنزيرا وكان خنزيرا. القرد كثير الحركة دونما نتيجة لهذه الحركة الكثيرة والمجهود الكبير الخنزير يأكل كل شيئ، الصالح والفاسد، الطيب والخبيث.

لنبحث بتأن وبروية مجتمعاتنا العربية عن هذه الصفات. نبدأ بالأولى: مجتمعاتنا تعمل كثيرا وتشقى وتكد وتتعب ولا شيئ يتغير، لا تعليم يتقدم، ولا صحة تزداد. البطالة في إزدياد، والفقر لا يزال يهدد المجتمع ، بل حتى الفقر المدقع لا يزال بيننا، والمنظمات العالمية بين الفينة والأخرى تخرج بتقارير عن معدلات الجوع في مجتمعنا وبلادنا.

إذا ألسنا مجتمع قردة ( بالمعنى المفهومي ) نكثر الحركة والمجهود دونما نتيجة تُذْكَر.

نأتي للمفهوم الثاني وهو الأكل من كل شيء سواء الطيب والخبيث. وأعني بالأكل المادي والمعنوي وخصوصا المعنوي. هل نقرأ الكتب الصالحة أم الفاسدة أم أننا أصلا لا نفرق بينها ونستهلكها على حد سواء هل ننتخب المنتخبين الصالحين أم الفاسدين أم أننا أًصلا ليست لنا حتى القدرة على التمييز بينهما هل نشاهد الفيديوهات الصالحة أم أننا نُطأطئ رؤوسنا ونستهلك كلما سقط بين أيدينا هل نأكل طعاما صالحا أم فاسدا مليئا بالمبيدات والإضافات أم أننا لا نهتم أصلا ونبتلع كلما أُلقي إلينا هل نأخذ دواءا حسنا أم أننا نستهلك أدوية تصنعها شركات متوحشة لا يهمها إلا الربح

بالله عليكم أليس هذا مجتمعا خنزيريا؟ ماذا تركنا من صفات الخنزير لم نتصف بها.

والطامة الكبرى، والصفة الثالثة ، وهي القاصمة، وهي عبادة الطاغوت، وهي أن تُحِبَّ الظالم والطاغي وتستميت في الدفاع عنه، فلا هو أصلح أمرك ولا دافع عنك ولا حسن معيشتك ، ثم تستمر بالتشبت به والدفاع عنه. كيف يُعقل أن قرية تُصَوِّتُ للشخص نفسه لثلاثة أو أربعة عقود ثم حين بلغ من الكبر عتيا تُصَوِّتُ لإبنه بعده....

إخواني وأخواتي، إن القصص القرآني لم يجعله الله عبثا في كتابه العظيم، وليس لنتسلى بها ، وليست من التاريخ، إنها مفاهيم تتصل بعمق بالحالة البشرية وبالأمراض التي تصيب المجتمع الإنساني منذ فجره إلى يوم القيامة. وليست خاصة بمجتمع دون مجتمع آخر، وليس هناك أمة منيعة ضد هذه الأمراض، بل إن خدعة إبليس هي التي تجعلك تعتقد أن أمة أفضل من أمة. أو أن مجتمعا به أبناء الله وأحباؤه، وأن الله إختار أصحاب محمد فكانوا خير الناس، ولم يختر أصحاب موسى الذين غاب عنههم بضعة أيام فعبدوا العجل، ولم يختر أصحاب عيسى الذين ما لبثوا إلا قليلا ثم حاولوا قتله. لكن إبليس يلعب على وتر التكبر والأنانية وحب الذات، فنحن ما شاء الله الأمة الخاتمة والجيل الأول هم خيرة الناس، وكأن المدينة لم تكن غاصة مليئة بالمنافقين وبعضهم بدأوا بالنفاق منذ اللحظة الأولى في العهد المكي إلى أن توفي رسول الله وبقوا على مرض القلب الذي فيهم.... الله لا يحابي أحدا، وسنن الله وقوانينه تسري على الجميع على حد سواء، والأمة التي خانت ميثاق الله وعهده سواء كانت أمة محمد أو أمة موسى ، ستعاملها سنن الله بالطريقة نفسها، وهي أن يجعل الله منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت.

﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلَّذِينَ ٱعْتَدَوْا۟ مِنكُمْ فِى ٱلسَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾ ( البقرة 65 ) ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ( المائدة 60 ) ﴿فَلَمَّا عَتَوْا۟ عَن مَّا نُهُوا۟ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا۟ قِرَدَةً خَـٰسِـِٔينَ﴾ ( الأعراف 166 )

إن الباحث في كل الصفات التي وردت في بني إسرائيل من بعد موسى من تحريف الكتاب والذين يشترون به ثمنا قليلا و إتباع الأحبار والرهبان وإخفاء آيات الله وووو. سيجد أنها كلها تنطبق على هذه الأمة، فلماذا يا ترى لا نرى عقاب الله وغضبه علينا. هل نحن أبناء الله وأحباؤه، هل يحبنا الله أكثر من العالمين لأننا أتباع محمد ( بالقول ووراثة الأسماء ) . أم أن غضب الله نازل بنا ونحن لا نشعر؟ أم أن سنن الله تغيرت بعد محمد ؟ ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِن يَنتَهُوا۟ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا۟ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلْأَوَّلِينَ﴾ ( الأنفال 38 ) ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا ۖ وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ ( الإسراء 77 )

وماذا بعد؟ العاقل قد يوافقنا أن غضب الله نازل علينا، لأننا في ضنك من العيش وكبت ﴿• إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ كُبِتُوا۟ كَمَا كُبِتَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ وَقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍۭ بَيِّنَـٰتٍ ۚ وَلِلْكَـٰفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ ( المجادلة 5 ) فماذا بعد؟ الجواب هو أننا إلى زوال ، وهذا أيضا من سنن الله

﴿هَـٰٓأَنتُمْ هَـٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَـٰلَكُم﴾ ( محمد 38 )

ذلك لأن البقاء للأصلح هو قانون رباني قبل أن يكون قانونا داروينيا. ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعْدِ ٱلذِّكْرِ أَنَّ ٱلْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ ٱلصَّـٰلِحُونَ﴾ ( الأنبياء 105 )

ذلك لأن

﴿أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌۢ بِقَدَرِهَا فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ ۚ فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَآءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلْأَمْثَالَ﴾ ( الرعد 17 )

ستتقدم المجتمعات الصالحة المؤمنة، وستستمر وتزدهر وتعمر الأرض أما المجتمع القردي الخنزيري الذي يعبد الطاغوت فهو إلى زوال ، أو يصلح نفسه و يتماشى مع سنن الله والفطرة ، وربما حينئذ إذا أصبح مجتمعا فيه الصالحون سيحقق أسباب البقاء.

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —


Leave a comment

5000 characters max.