درس: إنما الجنة بالأعمال

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين من العقائد الخاطئة التي تسللت إلى دين الله الحنيف، إعتقاد أن الأعمال لا تكفي لدخول الجنة، ولا أستبعد أن السبب دائما يكون سياسيا، فكل العقائد الفاسدة في الدين نجد جذورها وأصولها في عهد بني أمية وخصوصا معاوية، هذا المجرم الذي غير في الدين أكثر من غيره، يعتمد هذا الإعتقاد على حديث مكذوب على رسول الله وهو : «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ»، قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله؟ قال: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ» وهم بهذا يضربون القرآن عرض الحائط ويُقَعِّدون لعقيدة الإرجاء، وهي أن الذنوب كلها يغفرها الله مهما عظمت وجاءوا بما يسمى الحديثِ القدسيّ: «يَا ابْنَ آدَمَ، إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» رواه الترمذي.

وهنا إكتملت المؤامرة الأموية على الدين،

فهل حقا القرآن يُعطي لابن آدم شيكا على بياض، فيفعل ما يشاء ، المهم ألا يعبد مع الله شيءا آخر، وبالطبع هم لا يفرقون بين الشرك بالله وإتخاذ رب من دون الله، فهم قد عميت بصيرتهم عن كتاب الله.

إن موضوع الجزاء والعقاب من أكثر المواضيع تفصيلا في كتاب الله ، لكن حين تختار النفوس كتبا بشرية على كتاب الله، لا تجد فيها إلا الضلال. نبدأ بحول الله ، ولكثرة الآيات على ان الجنة هي جزاء العمل الصالح والنار هي جزاء العمل الفاسد فإني سأكتب منها ما أراه قد يكفي لأولي الألباب. أما عباد التراث فلو جئناهم بألف آية لا يصدقونها فقد إستلب شيطان البخاري قلوبهم.

﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 123 ) • وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ( 124 ) • ﴾ ( النساء الآيات 123-124 )

﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ ٱلنَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا۟ أَعْمَـٰلَهُمْ ( 6 ) • فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ ( 7 ) • وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُۥ ( 8 ) • ﴾ ( الزلزلة الآيات 6-8 )

﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلْأَنْهَـٰرُ ۖ وَقَالُوا۟ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى هَدَىٰنَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلَآ أَنْ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ ۖ لَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ ۖ وَنُودُوٓا۟ أَن تِلْكُمُ ٱلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الأعراف 43 )

﴿ٱلَّذِينَ تَتَوَفَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ طَيِّبِينَ ۙ يَقُولُونَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( النحل 32 )

﴿فَٱلْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( يس 54 ) ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الصافات 39 ) ﴿وَتِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِىٓ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الزخرف 72 ) ﴿وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً ۚ كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَـٰبِهَا ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الجاثية 28 ) ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الطور 19 ) ﴿كُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ هَنِيٓـًٔۢا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( المرسلات 43 )

إخواني وأخواتي، أمر الله سبحانه ليس هزلا ولا لعبا، وليس هناك عبث في أفعال الله، كيف يكون الحساب والكتاب والأفعال وكل ذلك ثم يضرب في الصفر فلا يكون للعامل جزاء على عمله ومجهوده . والله إننا في بعض الأحيان ينعقد لساننا حين نجد الكم الهائل من الكذب على كتاب الله وتحريف معانيه وتأويلها تأويلات فاسدة، فلا نعرف من أين نبدأ في إصلاح فسادهم، موضوع العقاب والجزاء مفصل تفصيلا ساطعا في القرآن الكريم، من يعمل مثقال ذرة يره سواء خيرا أو شرا، والرؤية هنا ليس فقط أن يريه الله هذا العمل دون أي نتيجة بل العكس تماما، يراه نتائج ملموسة، إن كان شرا سيدخله النار وإن كان خيرا سيدخله في الجنة، الموضوع موازين وحساب ، بل هي موازين قسط لا ظلم فيها، إن القلب يشتاط غضبا على تزوير هذه المعاني وتحويلها إلى كوميديا سوداء، لا أدري كيف يعمل العقل التراثي وكيف سوغ لهم إبليس هذا الإعتقاد، أنا شخصيا لست متخصصا في علم السياسة والإجتماع، قد أفهم بعض الأمور ولكن قد لا ينطلق لساني بها لكي أبينها، فهذا الإعتقاد يزرع مجتمعا كسولا لا يعمل ولا يجتهد في فعل الخير، وينتج مجتمعا ظالما غشاشا، يعتقد أن الله سيدخله الجنة فقط لأنه يعترف به إلها. ساء ظنهم برب العالمين. رحمة الله سيكتبها للصالحين في الدنيا، وذلك إن سلكوا سبلها وأسبابها وسننها، وفي الآخرة ليس لهم إلا ما قدموا في الدنيا خيرا أو شرا، وحين ينتهي الحساب، ويُعرَفُ المصير بطريقة رياضية حسابية يُحسَبُ فيها كل شيئ ولو كان مقدار ذرة ﴿وَنَضَعُ ٱلْمَوَٰزِينَ ٱلْقِسْطَ لِيَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْـًٔا ۖ وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا ۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِينَ﴾ ( الأنبياء 47 ) بعد الحساب، يكون الجزاء : - إن كانت النار هي المأوى يكون العقاب بالضبط مساويا لمقدار الظلم والإفساد في الدنيا بدون ظلم أي لا يكون العقاب أكثر من الفعل ﴿وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( النمل 90 ) - وإن كانت الجنة هي المأوى، فإن الله يضاعف الأجر ويجازي الناس بأحسن ما كانوا يعملون بل يضاعف الأجر أضعافا مضاعفة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَـٰعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ( النساء 40 ) ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ( التوبة 121 ) ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُوٓا۟ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ( النحل 96 ) ﴿مَنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ ( النحل 97 )

وهذه هي رحمة الله، أنه سيؤتي من لدنه فضلا كثيرا لكن بسبب العمل ، فالعمل هو الميزان ولا يُضرب في الصفر ولا يكون فقط رمزيا بدعوى رحمة الله ، رحمة الله تكون مقابل العمل ، لاحظوا إخواني كم مرة تكررت كلمة ما كانوا يعملون. في القرآن ، أنظروا فقط الآيات التي سقتها في هذا الدرس. ليس الجزاء والجنة بسبب الرحمة كما يتصورون مهما جاءوا بالتأويلات الباردة، والأحاديث الكاذبة، فقالوا لو وُضِعَت نعمة البصر في كفة والأعمال في كفة لما كانت كافية، فهل أصلا يكون الحساب على النعم هكذا أم أنه حساب على ما فعلناه ( الأعمال مرة أخرى ) بهذه النعم ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ( الأنعام 60 ) هذه الآية وما يزيد عن 80 آية مثلها تقول أن الله يحاسبنا على ما كنا نعمل وليس عن نعم خلقها الله لنا في هذه الحياة، لو كان سيحاسبنا على نعمة البصر من حيث هي نعمة وليس ما فعلنا بها، فسيحاسبنا على عدد ذرات الكون فهي كذلك نعمة وبسببها نستطيع العيش في هذه الأرض، وسيحاسبنا على عدد ذرات الأكسجين التي نتنفسها بل سيحاسبنا على خلق السماوات والأرض، ما هذا الحمق، ما هذا الإفتراء على الله. بالطبع سيقولون لم نقل هذا ولم نقل أن الله سيحاسبنا على النعم من حيث هي، فَلِمَ أتيتم بمثال وزن البصر إذا.؟.

الله سيحاسبنا على أعمالنا فقط: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَـٰكُمْ خَلَـٰٓئِفَ فِى ٱلْأَرْضِ مِنۢ بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ( يونس 14 ) سأكتفي بهذا في موضوع الأعمال، فالقرآن غاص ملآن به، وكل آياته تتكلم عن الجزاء مقابل العمل .

﴿وَٱكْتُبْ لَنَا فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ ۚ قَالَ عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنْ أَشَآءُ ۖ وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَـٰتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ ( الأعراف 156 ) وهنا مرة أخرى تأتي المنظومة القرآنية ، فكيف يكون القرآن غاصا بموضوع الجزاء مقابل العمل ثم يأتون بموضوع الرحمة ليخرجوه من منظومة الجزاء مقابل العمل. الرحمة تكون مقابل أعمال وهي التقوى والإيمان وفعل الخير، وليس هناك أبدا أي شيك على بياض لا لليهود ولا للنصارى ولا للمسلمين، من قتل الآلاف وشردهم وضيق عليهم الأرزاق و ضيق عليهم حياتهم، لن تنفعه كلمة لا إله إلا الله حتى ولو كتبها في لسانه بالنار ورددها مع كل نفس يدخله أو يخرجه. على كل ، إن الله غالب على أمره، حتى ولو أكثر إبليس من عُملائه وأكثر من كتبه، فهذا أصلا من سنة الله ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِىٍّ إِلَّآ إِذَا تَمَنَّىٰٓ أَلْقَى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِىٓ أُمْنِيَّتِهِۦ فَيَنسَخُ ٱللَّهُ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ ثُمَّ يُحْكِمُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ( الحج 52 ) فكل نبي أرسله الله، نفث الشيطان في رسالته، وخلط مفاهيمه الشيطانية مع رسالة الله وذلك لكي: ﴿لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى ٱلشَّيْطَـٰنُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَفِى شِقَاقٍۭ بَعِيدٍ﴾ ( الحج 53 ) فالظالم سيرى نتيجة ظلمه، وفاعل الخير سيرى نتيجة فعله، وسيرى الناس يوم القيامة أن الله لا يُفرق بين النصراني واليهودي والمسلم والملحد، من فعل الخير يُجْزَ به، ومن فعل الشَّرَّ يُجْزَ به، ولا علاقة للأمر لا بالعقيدة ولا أي شيء آخر.

﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ( 123 ) • وَمَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا ( 124 ) • ﴾ ( النساء الآيات 123-124 )

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —