درس: القبلة

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين في هذا الدرس إن شاء الله سنتكلم عن القبلة وسنحاول أن نمسح غبار التراث الذي يُخفي معاني تلك الآيات. أولا، هل سمعتم يوما عن نبي لا يُحب ما يُشَرَّعُ له من عند الله ويتمنى أن يُغَير هذا التشريع، هذا ما يُريدوننا أن نعتقد به ونظنه حين نسمع آيات القبلة.

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( 143 ) • • قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ ۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ( 144 ) • وَلَئِنْ أَتَيْتَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ مَّا تَبِعُوا۟ قِبْلَتَكَ ۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ۚ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلْعِلْمِ ۙ إِنَّكَ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ ( 145 ) • ﴾ ( البقرة الآيات 143-145 )

يقولون لنا أن الرسول أوحي إليه ( خارج الكتاب ليثبتوا وجود وحي السنة ) أن يتوجه تجاه القبلة في الصلاة التي لم تُذكر أصلا في هذه الآيات ولا علاقة لها بالصلاة الحركية، تجاه بيت المقدس الذي كان قبلة اليهود والنصارى. فكان يكره ذلك. فهل حقا رسول الله كان لا يحب أن يتبع اليهود والنصارى في تشريعاتهم. نسأل التراثيين هذا السؤال لأنهم لطالما قالوا لنا أن الرسول كان يتبع تشريعات أهل الكتاب حتى ينزل عليه ما يخالف ذلك، فرآهم يصومون عاشوراء ففعل مثلهم، ورجم الزناة حتى نزلت سورة النور وغير هذا كثير. فنريد من التراثيين أن يتفقوا على إتجاه واحد، هل الرسول كان مرة يُحب من تشريعاتهم شيئا ومرة أخرى يكرهه. وهل حقا في تشريعات الله ما يُكْرَهُ، ومرة أخرى هل الرسول يشتَرِطُ التشريعات على الله، أم أنه كان يتبع ما يوحى إليه. ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ ( يونس 109 ) إذا لا يُمكن أن يكون تقلب وجه الرسول في السماء لأنه لم يَكن يحب ما أوحي إليه بزعمهم. نأتي للكذبة الثانية، هل حقا أهل الكتاب لهم قبلة وهذه القبلة هي بيت المقدس. فالنصارى نعرف أنهم أصلا لا يصلون الصلاة الحركية. وأما اليهود فليس لهم قبلة محددة في صلاتهم وابحثو عن فيديوهات صلاتهم. ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ( يونس 87 ) يقول الله لموسى وقومه أن يتخذوا بيوتهم قبلة ، بيوتا وليس بيتا. وليس بيت المقدس. فكل بيت هو قبلة ولاحظوا أن الله تعالى قال ( وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ) . فهذا يعني أن بين أهل الكتاب ليس هناك قبلة موحدة،

لست متخصصا في علم مقارنة الأديان وتاريخها ودراسة كتبها، وتمنينا لو أن من الدارسين لهذه الأديان أن يُفندوا هذه الإدعاءات الكاذبة ويحذفوها من تفاسيرهم لأنها كذب على الله ورسوله، وإني لأظن أنها مجرد كذبة إسرائيلية ليدَّعُوا أن بيت المقدس لهم وهو قبلتهم. فما هي القبلة. المعرفة بالألف واللام. إنها ليست إتجاها محددا . إنها مكان تجتمع في الناس لأداء النسك وهو الذبح . وأصلا رسول الله لم يكن يتبع قبلتهم ( وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ ) وكل نبي يوحى إليه مكان أداء النسك وتقديم الهدي وأهل الكتاب يعرفون هذا ( وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ) ورسول الله كان يريد لقومه قبلة للنسك، و هذا موضوع آخر لا علاقة له بالصلاة أما قبلة الصلاة ، أي مكان إقامتها فلم يحدد الله لأي نبي مكان إقامة مجالس الصلاة، بل ترك لهم إختيار أماكن الصلاة فاليهود لهم أماكن يجتمعون فيها للصلاة والمسيحيون لهم أماكن يجتمعون فيها للصلاة وهي كنائسهم وهي تختلف من البروتستانت إلى الكاتوليك إلى الأرتودوكس، والمسلمون لهم مساجد وكل مسجد هو قبلة، مكان يجتمعون فيه للصلاة. لو كانت المسألة فقط رمزية وإتجاها نحو وِجْهَةٍ معينة فهل ستكون كبيرة على أتباع الرسول، إنها إشارة أن المكان الذي اختاره الله للرسول لتقديم الهدي هو البيت الحرام ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ ( المائدة 95 ) لكن البيت الحرام حينئذ كان تحت سيطرة قريش، وهذا ما جعل القبلة كبيرة ( وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ ) لأن المعنى ليس هو التوجه من بعيد، بل التوجه إليه و الإجتماع فيه وهذا يعني مواجهة قريش والله أعلم. الذي يهمنا هو أن القبلة لا علاقة لها بالصلاة، ومعنى فول وجهك شطر المسجد الحرام هو إجعل وِجهتك وكلمة وجه لا تعني دائما الوجه كل ما علينا هو أن نقرأ الآية التي قبل آيات القبلة وهي تشرح الوجه:

﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) • وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 ) • وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِى وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) • ﴾ ( البقرة الآيات 148-150 ) موضوع القبلة كبير جدا وله علاقة بأهل الكتاب والتشريعات السابقة ولاحظوا تأكيد الله أن موضوع القبلة أمر من الله ( وَإِنَّهُۥ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) ( البقرة 149 ) وله علاقة بالناس وخصوصا أهل الكتاب ( لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ) وموضوع القبلة من تمام نعمة الله على الأمة الخاتمة ( وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . وكما أسلفنا فأهل الكتاب يعرفون موضوع القبلة ( إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ) ( البقرة 144 ) ولاحظوا إستعمال نفس التعبير في الآيتين 149 و 144 خلاصة الدرس: القبلة المعرفة بالألف واللام: مكان للذبح والنسك وهو يتغير من نبي إلى نبي ، وأهل الكتاب لهم قبلتهم ونحن لنا قبلتنا. قبلة الصلاة أي مكان أداءها : غير مُعَرَّفة ولم يُحددها الله للناس ، بل هي بإختيارهم وأي بيت أو مسجد يجتمع فيه الناس للذكر فهو قبلتهم.

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —