درس: شبهات وبينات -2-

درس: شبهات وبينات -2-

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين في هذا الدرس إن شاء الله سنكتشف لماذا يقرن دائما لفظ الجلالة الله مع الرسول، وسنجيب عن شبهة إستقلال الرسول بالتحريم. على الرغم من أننا قد تكلمنا عن هذا من قبل في دروس عدة عن صلاحيات الرسول .

﴿قُلْ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ( آل عمران 32 ) ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ( آل عمران 132 ) ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ( النساء 13 ) ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ( النساء 80 ) ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَنفَالِ ۖ قُلِ ٱلْأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُوا۟ ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ ( الأنفال 1 )

الغاية من إقران لفظ الجلالة "الله" مع الرسول لكي يتبين للناس أن الرسول هو المتحدث الرسمي بإسم الله، حتى لا يشك أحدهم أو يقول هل حقا هذا قول الله أم أنه من عند رسوله، فكانت الآيات كثيرة تقرن دائما الله بالرسول ، في الطاعة والأفعال، وسنضرب أمثلة على هذا .

﴿وَأَذَٰنٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوْمَ ٱلْحَجِّ ٱلْأَكْبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِىٓءٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُۥ ۚ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى ٱللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ( التوبة 3 )

لماذا لم تقل الآية أذان من الله إلى الناس، لأن مُبَلِّغَ هذا الأذان هو الرسول فكان أذانا من الله ورسوله

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا۟ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾ ( التوبة 59 ) من هو الرزاق وصاحب الرزق، إنه الله، لكن من أعطى هذا الرزق للقوم، إنه الرسول فكانت الصيغة : آتاهم الله ورسوله. ليتأكد لهم أن فعل الرسول وتقسيمه للأنفال والأموال إنما بأمر الله، لو جاءت الآية : رضوا ما آتاهم الرسول، لاعتقد الذي في قلبه مرض أن هذا الفعل من عند الرسول، ولربما اعترض،

﴿يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ ( التوبة 74 )

من أغناهم، أليس الله، فهو رب العالمين، وهو الرزاق، لكن من أعطاهم الأموال فأصبحوا أغنياء، إنه الرسول، لكن دائما بأمر الله، فكان الذي أغناهم هو الله ورسوله.

﴿وَإِذَا دُعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ﴾ ( النور 48 ) من يحكم إنه الله والرسول، فحكم الرسول هو حكم الله، فهو رسول أي يمثل الله بينهم ما يقوله فقد قاله الله، وما يحكم به فهو حكم الله. وهذا الإقران كثير جدا جدا في القرآن، ولا يسع الإتيان به كاملا في هذا الدرس إذا ، من الذي يعطي: الله ورسوله من الذي يغني : الله ورسوله من الذي يحكم: الله ورسوله ليس هناك إستقلال، ليس هناك حكمان متوازيان، ليس هناك إغناءان متوازيان، فالذي أغناهم من فضله هو الله ورسوله فلماذا نستثني شيئا أكبر كالحلال والحرام من هذا الإقران والإقتران بين الله ورسوله

﴿ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَـٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ( الأعراف 157 )

﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾ ( التوبة 29 )

من الذي يُحل الطيبات : الرسول كيف: من خلال الوحي إذا ليس ما حرم الله ورسوله تحريمان منفصلان متوازيان، بل هو تحريم واحد يُحَرِّمُ الله ويُبَلِّغُ الرسول هذا التحريم، فيكون مُحرِّما كذلك وهكذا نفهم هاتين الآيتين. ولاحظ أخي الكريم أن الله قال : وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ ، ولم يقل "وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وحرَّمَ رَسُولُهُۥ" فالفعل واحد وليس تحريمان. وهكذا نفهم، آيات إطاعة الرسول، فقد جاءت عدة مرات بعل واحد : أطيعوا الله والرسول، وجاءت في مرة : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، لكي لا يقول أحدهم أنا أُطيع الله ولا أُطيع الرسول، فجاءت طاعتان لسد هذا الباب، على الرغم من أنها طاعة واحدة فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله.

﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾ ( الأحزاب 36 ) قضاء واحد، هو قضاء الله، ويُجَسِّدُه رسول الله.

وللعقول النظيفة من طاغوت التراث:

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ( الأنعام 119 ) ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ( الأنعام 151 ) ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَٱلْإِثْمَ وَٱلْبَغْىَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا۟ بِٱللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِۦ سُلْطَـٰنًا وَأَن تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ ( الأعراف 33 )

الله هو الذي يحرم، وقد فَصَّلَ ما حرَّمَ، وقال للرسول، قل لهم واتل عليهم ما حرم ربهم عليهم، وليس ما حرم الله وما حرم رسوله. لقد قلناها سابقا، رسول الله لا يحق له حتى أن يُحرم على نفسه، فما بالك بالتحريم على الناس.

﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ( التحريم 1 )

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —