درس: رسولا لا مشرعا

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين كبر على التراثيين قولنا أن رسول الله لا يُشَرِّعُ من عند نفسه، وأنه فقط بشير ونذير، وقالوا لقد جئتم شيئا إمرا. أتريدون رسول الله أن يكون فقط ساعي بريد؟. ولعمري إن سؤالهم هذا مثل سؤال الكفار حين قالوا: ﴿وَقَالُوا۟ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشِى فِى ٱلْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُۥ نَذِيرًا﴾ ( الفرقان 7 ) . وكأن رسول الله لا يكون رسولا إلا إذا كان يشرع ويحل ويحرم مثل الله سبحانه وتعالى. فتعالو بنا نغوص في القرآن الكريم ونسأله عن وظيفة الرسول ومهامه وصلاحياته إن صح التعبير، وما خاب من سأل القرآن وهو الذي ما فتئ يصف نفسه أنه هدى وبشرى للمؤمنين

  1. نبدأ بالمهمة الأكبر والصلاحية الأعظم وهي الحلال والحرام، هل يحق لرسول الله أن يُحِلَّ أو يُحَرِّمَ من عند نفسه دون وحي من الله تعالى؟ -- وهنا أستحضر حديث الأريكة، على واضعه من الله ما يستحق من العذاب، حيث يقول واضعه كَذِبا على رسول الله : "ألا إن ماحرم رسول الله مثل ما حرم الله". فهل الأمر حقا مثل ما قاله هذا الكذاب على رسول الله وهو منه براء؟ يقول الله تعالى لرسوله الكريم : ﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ( التحريم 1 ) الله سبحانه وتعالى يعاتب رسوله على تحريمه شيئا على نفسه فقط ودون أن يقول للناس أنه حرم على نفسه ذلك الشيء، ولربما لم يعلم به أحد إلا امرأتين من أزواجه. هل تعلمون لماذا، لأنه صاحب رسالة، ونبي الله، فقد يعتقد الناس أن ما حرم على نفسه شيء أمر الله به. ولهذا كان رسول الله باب حرياته ( إن صح التعبير ) أضيق منا نحن الناس العاديين، فأنا لو حرمت على نفسي أكل الشوكولاطة لأني أشمئز من كونها في بدايتها حبوب تجمع من مخلفات حيوان إفريقي، فلن يكترث أحد لما أحللت أو حرمت على نفسي. إذا فرسول الله ممنوع حتى من التحريم على نفسه، فما بالك بالتحريم على أمته من عند نفسه ولهذا نجد دائما التعبير القرآني أن الله هو من يحرم : ﴿قُلْ تَعَالَوْا۟ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ۖ أَلَّا تُشْرِكُوا۟ بِهِۦ شَيْـًٔا ۖ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَـٰنًا ۖ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَـٰدَكُم مِّنْ إِمْلَـٰقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ۖ وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ۖ وَلَا تَقْتُلُوا۟ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ ( الأنعام 151 )

فهل سينتهي التراثيون من ضربنا بحديث الأريكة؟ بالطبع لا، فقد أُشربوا في قلوبهم عجل البخاري، ويظنون أنهم يدافعون عن رسول الله بإعطائه صلاحيات لم يعطها الله له. ذلك بأنهم لا يرون في القرآن إلا ربع الدين، ذلك بانهم هجروا القرآن ويحسبون أنهم يحسنون صنعا ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُۥ شَيْطَـٰنًا فَهُوَ لَهُۥ قَرِينٌ ( 36 ) • وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ( 37 ) • ﴾ ( الزخرف الآيات 36-37 )

  1. هل الرسول يُفتي من عنده؟ -- لنر ماذا كان جواب الرسول حين سئل عن شيء بسيط مثل اليتامى عامة ويتامى النساء خاصة:

﴿فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَٰنُكُمْ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ( البقرة 220 )

﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى ٱلنِّسَآءِ ۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ فِى يَتَـٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّـٰتِى لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلْوِلْدَٰنِ وَأَن تَقُومُوا۟ لِلْيَتَـٰمَىٰ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمًا﴾ ( النساء 127 )

لكن ماذا عن الإنفاق والتجارة، هذا أمر بسيط، لابد أن رسول الله أبدى رأيه فيه ببساطة:

﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَآ أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ ( البقرة 215 ) ﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾ ( البقرة 219 )

لكن ماذا عن الحلال والحرام: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ( المائدة 4 )

رسول الله ليس مشرعا، الله سبحانه وتعالى هو من يحل الطيبات لعباده ويحرم عليهم الخبائث. ورسول الله ما فتئ يردد هذا وأنا متأكد أن متدبرا للقرآن أفضل مني قد يأتي بأدلة وبراهين أقوى من هذه ، توضح بشكل لا يدع مجالا للشك مهام رسول الله

﴿قُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰٓ إِلَىَّ أَنَّمَآ إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ رَبِّهِۦ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِۦٓ أَحَدًۢا﴾ ( الكهف 110 )

إن كنتم تظنون أن تمام النبوة والرسالة لا يكون إلا إذا كان رسول الله له الحق في التحريم والتحلة فأنتم في ضلال مبين. وما ظنكم هذا إلا تنقيصا من القرآن الكريم، وكيف لا تنقصون من القرآن وهو عندكم يكاد لا يصلح لشيء فكل شيئ في السنة.

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —