درس: الشرك بالله 2

● هذه الآيات لا تدع مجالا للشك أن الشرك بالله هو إجبار الناس على إتباع دينك:

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ۚ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَقُولُوا۟ ٱشْهَدُوا۟ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ ( آل عمران 64 )

﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ ۖ وَٱدْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ( 87 ) • وَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهًا ءَاخَرَ ۘ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 ) • ﴾ ( القصص الآيات 87-88 )

في الآيتين السابقتين يميز الله سبحانه وتعالى بين الشرك بالله وبين إتخاذ أرباب من دون الله . وهذا ظاهر في هاتين الآيتين. فالله تعالى ينهى رسوله الكريم عن أن يكون من المشركين ثم ينهاه أن يدعو مع الله إلها آخر.

﴿قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ( الأنعام 14 )

هنا كذلك، يوصيه الله سبحانه وتعالى أن يقول أنه أول المسلمين، ثم ينهاه أن يكون من المشركين هل تظنون أن أنبياء الله يُخَافُ على عقيدتهم، وهم معرضون بكل سهولة أن يعبدوا إلها من دون الله. بالطبع لا، هذا لأن الشرك بالله لا علاقة له باتخاذ ارباب من دون الله. بل هو أمر تميل إليه النفس ، وفي بعض الأحيان ينبع من نية صادقة في ابتغاء النصيحة للآخر.

الشرك هو أن تٌشْرِكَ غيرك معك في شيئ ما، لاحظوا الفرق: قالت الزوجة لزوجها: سأُشاركُكَ في أفراحك وأحزانك قال الزوج لزوجته: سأُشْرِكُكِ في أفراحي وأحزاني. ما الفرق؟ الأول مشاركة ، باختيار وبدون إرغام. والثاني إشراك بالقوة، سيُرْغِمها أن تفرح معه وأن تحزن معه. هذا هو الشرك. وإن قال أن الله يأمر بهذا ، فهذا هو الشرك بالله.

هل لاحظتم الآن لم ينهى الله تعالى رسله من الشرك، لأنهم يرون الحق ظاهرا كالشمس، وفي بعض الأحيان أقرب الناس إليهم لا يرون هذا الحق، ومع ذلك يوصيهم الله تعالى : إياكم أن تُرْغِموا أحدا على اتباع الحق.

﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ( 31 ) • مِنَ ٱلَّذِينَ فَرَّقُوا۟ دِينَهُمْ وَكَانُوا۟ شِيَعًا ۖ كُلُّ حِزْبٍۭ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) • ﴾ ( الروم الآيات 31-32 )

ألا ترون أن أكثر المشركين هم أتباع الفرق والشيع، لأنهم يعتقدون أنهم على الحق وغيرهم على الباطل فيرغمونهم على إتباع مذهبهم . هؤلاء هم المشركون حسب آيات سورة الروم.

ولا تنسى أخي القارئ أن إبليس يشاركنا ولا يُشْرِكُنا: ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ( الإسراء 64 )

والمؤمنون بطبيعتهم لا يُشرِكون أحدا:

﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمْ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ كَمَا ٱسْتَخْلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ ٱلَّذِى ٱرْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِى لَا يُشْرِكُونَ بِى شَيْـًٔا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ ( النور 55 )

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —