درس: اللسان العربي المبين
● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.
مما لا شك فيه أن إبليس حرف معاني كلمات القرآن خصوصا الكلمات المحورية كالإيمان والإسلام والشرك والتقوى والشكر والإطاعة وغيرها كثير.
لكن الله سبحانه وتعالى وصف القرآن الكريم أنه بلسان عربي مبين. المبين هو الذي يبين نفسه بنفسه.
فمثلا أفعال مثل أسلم وآمن وأطاع على الرغم من أنها مشوهة في عقل المسلم ومحرفة بالكامل، إلا أن هذا التحريف ليس مطلقا، ولم ينسف المعنى الحقيقي للكلمات ويطمس عليه بالكلية.
سأبدأ هذا الدرس بالآية الكريمة :
﴿قَالَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْقَوْلُ رَبَّنَا هَـٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَغْوَيْنَآ أَغْوَيْنَـٰهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ۖ تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كَانُوٓا۟ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ ( القصص 63 )
أغويناهم كما غوينا.
فعل لازم : غوى --> فعل متعد : أغوى.
أغويناهم كما غوينا.
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطْعَمَهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ ( يس 47 )
فعل لازم : طَعِمَ --> فعل متعد : أطعَمَ.
﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ ( 43 ) • وَأَنَّهُۥ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( 44 ) • ﴾ ( النجم الآيات 43-44 )
أفعال متعدية
لان وألان:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ ( آل عمران 159 )
﴿وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضْلًا ۖ يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى مَعَهُۥ وَٱلطَّيْرَ ۖ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلْحَدِيدَ﴾ ( سبأ 10 )
رسول الله لان لهم : كان لَيِّنا.
الله ألان الحديد لداود.
والأمثلة لا تعد ولا تحصى، أفعال لازمة + الهمزة = أفعال متعدية.
هل نملك الشجاعة لنقول :
سَلِمَ : فعل لازم --> أسلَمَ غيرَه: فعل متعدٍ. منح غيره السلام.
أَمِنَ : فعل لازم هو من شعر بالأمان. ---> آمن : فعل متعد أشعر غيره بالأمان.
﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ ( قريش 4 )
طاع : فعل لازم : هو كان طائعا. ---> أطاع غيره ، أي جعله طائعا ، فهو مُطيعٌُ.
تماما مثل الفعل لان وألان.
هذه أفعال أبعدها إبليس عن معناها بعد المشرق عن المغرب.
وقبل أن يتبادر إلى ذهنك ان هذه الأفعال خصوصا أسلم وآمن لها معنى لغوي ومعنى إصطلاحي. دعني أسألك هذا السؤال:
هل عندما سمع قوم محمد رسول الله هذه الأفعال في كتاب الله. مثلا : عندما سمع أصحاب محمد : ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ ( البقرة 13 )
هل جاءه أحدهم فسأله : يا محمد هل "آمن الناس" هنا هو الفعل المتعدي الذي نعرفه في لساننا أم أنه له معنى خاص فقط بقرآنك؟
وهل القرآن نزل بلسان القوم أم أنه جاء ليغير معاني كلمات لسان القوم بمعان إصطلاحية بعيدة كل البعد عن المعنى الذي يعرفونه.
وبالتالي أصبح فعل آمن يعني صَدَّقَ واعتقد بوجود الله؟
أما فعل أطاع فإن إبليس بكل بساطة بدل فيه المعنى المتعدي باللازم فأصبح الفعل أطاع في عقول الناس يعني طاع .
بالطبع سيرى الكثير أن ما قلناه في هذا الدرس مجرد هلاوس وخزعبلات. أتريد أن تقول لنا أن "آمن بالله" ليست صدّق بالله . ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين. لقد جئت شيئا نُكُرا!!!!
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —