إجابة عن بعض الأسئلة
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
- ما هو التبيان ومعنى لتبين للناس
﴿بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (النحل 44)
التبيان ليس هو التفسير والشرح، التفسير ورد في الآية :﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ (الفرقان 33)
والتفصيل جاء في عدة آيات.
التبيان هو الإظهار وهو عكس الكتمان والإخفاء : ﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ وَٱشْتَرَوْا۟ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ (آل عمران 187)
إذا فمهمة الرسول هي إيصال الكتاب للناس وعدم إخفاءه أو كتمانه، وهذه ببساطة هي مهمة الرسول ، إذا فتلك الآية ببساطة تقول للرسول قم بعملك، وتبيان الكتاب ليس مهمة الرسول فقط، بل هي مهمة كل من وصل إليه القرآن:
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلْهُدَىٰ مِنۢ بَعْدِ مَا بَيَّنَّـٰهُ لِلنَّاسِ فِى ٱلْكِتَـٰبِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ يَلْعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ ٱللَّـٰعِنُونَ﴾ (البقرة 159)
إخواني، فكروا قليلا، والله لو كانت آية واحدة معناها غير واضح لقوم الرسول لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، بل هو نزل بلسانهم وفهموه وعقلوه واستيقنته أنفسهم لكنهم جحدوا وكفروا. أما نحن فبالطبع لم نعد نستطيع ذلك بسبب عجمتنا. فأنا على الرغم من أني مُصَدّق أن القرآن بين وواضح إلا أني لا أعرف ما هي العاديات ضبحا، لأني أعجمي ولأن إبليس حارب لسان القرآن وزور معاني كلماته. وهنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي: هل ضاعت الرسالة.؟
هنا أجيب بكل أريحية ويقين بالطبع لا، فالآيات التي بها أستطيع عبادة الله واضحة وضوح الشمس، فلا أحد له عقل يشك في معاني آيات مثل : حرمت عليكم أمهاتكم، لا تقربوا مال اليتيم ... قل هو الله أحد، وقالوا اتخذ الرحمن ولدا...
وحتى ولو أضعنا الصلاة الحقيقية ، واتبعنا صلاة مصطنعة، فبفهمي الآن للقرآن وغاياته، أقول بكل أريحية: إن الله غالب على أمره، وصدق الله العظيم: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ (الصف 8)
- هل كان الصحابة يكتفون بقراءة القرآن لفهم كل شيء، أم كانوا يرجعون إلى النبي ويسألونه عن معانيه؟
القرآن نفسه يخبرنا أنهم كانوا يسألون النبي في مسائل كثيرة:
أسئلة قوم رسول الله ليست لفهم القرآن بل هي أسئلة عن أشياء في واقعهم ثم يأتي الجواب من الله.
ولنكن متفقين على شيء أساسي، حتى ولو لم نعرف الأسباب التي دعتهم إلى سؤال رسول الله تلك الأسئلة فإن ما يهمنا هو إجابة الله عليها.
إذا فحين أقول ومن باب الإستئناس بأحداث تاريخية حول بعض هذه الأسئلة، لست تراثيا، ولست آخذ تشريعا مما أقول وفقط من باب الإستئناس وكما قلت حتى لو لم نعرف ما الذي دعاهم لسؤاله عن الروح وعن ذي القرنين وعن المحيض والساعة. فلا يهمنا لأن الجواب في القرآن وكفى. وهنا أقول أن قوم رسول الله كانوا يجاورون أهل الكتاب فلا بد أنه خلال جدالهم معهم قد يتكلمون عن أشياء كهذه. وكلما سألوا رسول الله سؤالا يأتيه الجواب من الله. وحين سألوا عن الأنفال وهي الأموال التي يجمعها رسول الله، كان الجواب، وحين سألوه عن الروح جاءهم الجواب، وبالمناسبة فقد أجابهم الله عن الروح، لكن التراثيين لم يفهموا الجواب فاعتقدوا أنه قال لهم لن تعرفوا ما هي الروح... وكذلك عن المحيض وغيرها.
- ﴿أقيموا الصلاة﴾.
السجود هو الخضوع لله، والركوع هو التواضع لله، فقد قدمت درسا مفصلا عن السجود والركوع :
﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾ (المائدة 55)
﴿وَإِذْ قُلْنَا ٱدْخُلُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ فَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَـٰيَـٰكُمْ ۚ وَسَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (البقرة 58)
﴿وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَـٰقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا۟ فِى ٱلسَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـٰقًا غَلِيظًا﴾ (النساء 154)
﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ٱسْكُنُوا۟ هَـٰذِهِ ٱلْقَرْيَةَ وَكُلُوا۟ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا۟ حِطَّةٌ وَٱدْخُلُوا۟ ٱلْبَابَ سُجَّدًا نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيٓـَٔـٰتِكُمْ ۚ سَنَزِيدُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف 161)
﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20)• وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ۩ (21)• بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُكَذِّبُونَ (22)• ﴾ (الإنشقاق الآيات 20-22)
كيف يؤتون الزكاة وهم راكعون، كيف يدخلون الباب سجدا، كيف يطلب الله من الكفار أن يسجدوا كلما قرئ عليهم القرآن
إبليس لكي يُمَهِّدَ لتزويره لمعنى الصلاة، زور السجود فجعله سقوطا نحو الأرض والركوع إنحناءا.
هذا ما أستطيع أن أقوله هنا، وتفاصيل السجود والركوع تجدها هنا :
https://mosaid.xyz/blogs/1-%D8%AA%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%88%D8%AF.html
https://mosaid.xyz/blogs/1-%D8%AA%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%83%D9%88%D8%B9.html
الصلاة نوعان: مجالس الذكر وهي الصلاة الموقوتة، والصلاة الإجتماعية وهي الإتصال مع الناس وعدم التولي عن المجتمع وهجرانه.
أما الصلاة الموقوتة وهي مجالس الذكر التي كان يقوم بها رسول الله في الصباح والمساء فقد فصلها القرآن ووضح أوقاتها.
﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَٱجْعَلُوا۟ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس 87)
الصلاة في القرآن ليست حركية بالمرة، وموضوع الصلاة شائك جدا وفصلته في ثلاث دروس:
الصلاة الجزء الأول:
https://mosaid.xyz/blogs/1-%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84.html
الصلاة الجزء الثاني:
https://mosaid.xyz/blogs/1-%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A.html
الصلاة الجزء الثالث:
https://mosaid.xyz/blogs/1-%D8%AF%D8%B1%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%84%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%84%D8%AB.html
وأخيرا، للباحث عن الحقيقة أن يسأل نفسه، هذا السؤال، ويمتحن قلبه ومقام القرآن فيه:
===== إمتحان القرآن الكريم في قلوبنا =====
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اليكم هذا الإمتحان
تخيل معي أنك سافرت إلى جزيرة معزولة بالكامل عن العالم وبها أقوام لم يسمعوا عن الإسلام أو المسلمين، فإن اعطيت احد سكانها نسخة من القرآن الكريم بِلُغَته، هل تكون قد أبلَغتَه رسالة الله كاملة دون نقصان؟
هل القرآن قادر على أن يُبَيِّن الرسالة بكل وضوح
أم أنك ستقول له:
خد هذا الكتاب لكن للأسف الشديد إنه غير كاف، فاستأنس به حتى آتيك بكتب أخرى
إنه والله امتحان عظيم
فاسألوا انفسكم هذا السؤال ولا تستهينوا به
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —