درس: تدبر مشيئة الله وإذن الله ( 2026-03-26 )

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لطالم أسيئ فهم عبارتي "بإذن الله" و "يشاء الله" في كتاب الله سبحانه وتعالى فمنهم من يظن أن الله سبحانه وتعالى يتدخل بشكل أو بآخر في حياة الناس فينصر هذا على هذا ويهدي هذا ويضل ذاك. والمغرض أو الذي في قلبه مرض قد يعتقد ان الله يفضل بعض عباده على بعض وهو من يسبب الضلالة عند بعضهم ويفضل البعض الآخر فيهديهم. سبحانه وتعالى عما يقولون. فما هو السر يا ترى؟ لقد إخترت بعض الآيات القرآنية التي تحتوي على هاتين العبارتين وهناك غيرها الكثير. وسأحاول إن شاء الله تدبرها وفهم معانيها .

﴿ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلْجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّى وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّىٓ إِلَّا مَنِ ٱغْتَرَفَ غُرْفَةًۢ بِيَدِهِۦ ۚ فَشَرِبُوا۟ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُۥ هُوَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ قَالُوا۟ لَا طَاقَةَ لَنَا ٱلْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِۦ ۚ قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ ٱللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةًۢ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴾ ( البقرة 249 )

كيف يكون إذن الله لكي تغلب الفئة الصغيرة الفئة الكبيرة؟

﴿ وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُم بِـَٔايَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّىٓ أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ ٱلطِّينِ كَهَيْـَٔةِ ٱلطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًۢا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ ٱلْأَكْمَهَ وَٱلْأَبْرَصَ وَأُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ ( آل عمران 49 )

كيف كان إذن الله في كل أفعال الرسول عيسى بن مريم عليه السلام؟

﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَـٰبًا مُّؤَجَّلًا ۗ وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ ٱلْـَٔاخِرَةِ نُؤْتِهِۦ مِنْهَا ۚ وَسَنَجْزِى ٱلشَّـٰكِرِينَ ﴾ ( آل عمران 145 )

كيف يكون إذن الله بتوفية النفس، هذا دون البحث في عبارة "كتابا مؤجلا" ما تحتويه من أسرار.

﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا ﴾ ( النساء 64 )

كيف أذن الله أن يطاع الرسول ، وهل الله يأذن لأشخاص محددين لكي يطيعوا الرسول ويدع الآخرين في الظلمات

﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ ( يونس 100 )

﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا ٱلْكِتَـٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌۢ بِٱلْخَيْرَٰتِ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْكَبِيرُ ﴾ ( فاطر 32 )

﴿ إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ لِيَحْزُنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْـًٔا إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ ﴾ ( المجادلة 10 )

﴿ مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَىٰٓ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ ٱللَّهِ وَلِيُخْزِىَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ﴾ ( الحشر 5 )

﴿ مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ ﴾ ( التغابن 11 )

﴿ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ ( البقرة 105 )

﴿ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ ٱلَّتِى كَانُوا۟ عَلَيْهَا ۚ قُل لِّلَّهِ ٱلْمَشْرِقُ وَٱلْمَغْرِبُ ۚ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ( البقرة 142 )

﴿ كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَٰحِدَةً فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۚ وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَا ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِۦ ۗ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ( البقرة 213 )

﴿ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ ﴾ ( البقرة 269 )

﴿ لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ ﴾ ( البقرة 284 )

﴿ قَدْ كَانَ لَكُمْ ءَايَةٌ فِى فِئَتَيْنِ ٱلْتَقَتَا ۖ فِئَةٌ تُقَـٰتِلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخْرَىٰ كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ ٱلْعَيْنِ ۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَـٰرِ ﴾ ( آل عمران 13 )

﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ ( آل عمران 74 )

﴿ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَلَوْ أَشْرَكُوا۟ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ﴾ ( الأنعام 88 )

﴿ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوٓا۟ ۖ إِنَّ ٱلْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۖ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ( الأعراف 128 )

﴿ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَـٰمِ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ( يونس 25 )

﴿ ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ وَفَرِحُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا مَتَـٰعٌ ﴾ ( الرعد 26 )

﴿ وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ ۗ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ ﴾ ( الرعد 27 )

﴿ وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ﴾ ( إبراهيم 4 )

﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرًۢا بَصِيرًا ﴾ ( الإسراء 30 )

﴿ لَّقَدْ أَنزَلْنَآ ءَايَـٰتٍ مُّبَيِّنَـٰتٍ ۚ وَٱللَّهُ يَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾ ( النور 46 )

﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ﴾ ( القصص 56 )

بعد كل هذه الآيات الكريمة. سنحاول الإجابة عن الأسئلة السابقة. والإجابة ستكون من خلال مصطلح آخر في القرآن الكريم ، إن أعطيناه حقه من البحث سنجد الجواب إن شاء الله . وهو "سنة الله" يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤْمِنُوٓا۟ إِذْ جَآءَهُمُ ٱلْهُدَىٰ وَيَسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّهُمْ إِلَّآ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ ٱلْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ ٱلْعَذَابُ قُبُلًا﴾ ( الكهف 55 ) إذا فالذي يمنع الناس عن الهدى ليس لأن الله يهدي من يشاء ( بتصورنا ) بل لأن سنن الله تجري وتسير بقوانين ثابتة ولا تحابي أحدا. من سعى لها سعيها سيجد الهداية ( سيهتدي بإذن الله ) ومن سعى في سنن ( قوانين ) الضلالة سيجد الضلالة ( يضله الله ) . إذا علينا أن نفهم <يضل من يشاء ويهدي من يشاء> بمعاني أعمق. لو سألنا أحدهم كيف يسقينا الله ألبان الأنعام ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِى ٱلْأَنْعَـٰمِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِى بُطُونِهِۦ مِنۢ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَآئِغًا لِّلشَّـٰرِبِينَ﴾ ( النحل 66 ) هل سنقبل منه أن يقول لنا بقدرة الله. هل هذا جواب. لو لم نكن نرى بأعيننا هذه العملية، هل كنا سنتصورها بشكل مخالف لو سألنا أحدهم كيف ينزل الله الغيث ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌۢ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌۢ﴾ ( لقمان 34 ) هل سيكون الجواب بقدرة الله وبمشيئته ، أم أنه سيكون جوابا علميا يشرح دورة المياه في الطبيعة. وقس على ذلك كل أفعال الله سبحانه وتعالى شاءت حكمته أن كل أفعاله تتم وفق سننه وقوانين هذا الكون التي قال الله سبحانه وتعالى ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِى ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ( الأحزاب 62 ) تنتصر الأقوام وفق سنن النصر، العدة، الصبر، وكل الأمور التي يعرفها المختصون في دراسة الحرب وقوانينها. وهذه القوانين لا تحابي أحدا. ولا تفرق بين الذي يصدق بوجود الله ومن لا يفعل ذلك.

لكن يجب الإنتباه جيدا لأمر بالغ الأهمية

الدارس لهذا الكون وللتاريخ يكتشف أنه يسبح في رحمة الله، ماذا أعني بهذا؟. أعني أن سنن الله تسير في إتجاه الرحمة بعباده ، الظلم مآله إلى زوال. الحروب تتوقف. المجتمعات تتحضر، وتنبذ العنف والظلم والقتل بطبيعتها. وتحارب الظالمين . وكل هذا يتم بسنن الله. الله لا يتدخل مباشرة لإنهاء الحروب. بل يفعل ذلك من خلال سننه التي بثها في هذا الكون. من خلال الناس أنفسهم الذين يكرهون الحروب. يطول الكلام على سنن الله سبحانه وتعالى في هذا الكون، ولربما شخض آخر أطلق لسانا وأبلغ بيانا قد يكتب ما هو أعمق مما كتبت. نعود إذا إلى مشيئة الله وإذن الله. الجواب ببساطة : هي سنن الله وقوانينه التي بثها في هذا الكون. قتل داوود جالوت بإذن الله ليس معجزة خارقة ( كالسحر ) تخالف بل وتكسر المألوف. لو كنا حاضرين لهذه الحرب لرأينا بأم أعيننا أن الأمر كان طبيعيا وكانت هناك عوامل عدة لابد أن داوود وطالوت ومن معهما قاما بها بتوفيق من الله ( بسننه كذلك ) أدت إلى انتصارهم. إنتصار الرسول محمد عليه السلام وقومه في بدر على قلتهم جاء وفق قوانين الله. وبتوفيق من الله. لا ندري الحيثيات كاملة. ربما القرشيون لم يكونوا على قلب واحد بل قلوبهم شتى ولم يكونوا متحدين. ربما لم يقوموا بالمجهود كاملا في الحرب حيث أنهم كانوا يرون الرسول من معه قلة لا تحتاج منهم أي مجهود لسحقهم ﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ ٱلْتَقَيْتُمْ فِىٓ أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِىٓ أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِىَ ٱللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ﴾ ( الأنفال 44 ) ... كيف كان يحيي عيسى عليه السلام الموتى بإذن الله. الجواب هو أن عيسى لديه إستثناء خاص به وهو أنه أيده الله <بروح منه>. الروح هو أمر الله الذي يبثه في هذا الكون. يمكن تصوره أنه نظام التشغيل الذي يحرك الكون ( القوانين العميقة ) . وبالتالي أعطى الله الصلاحية لعيسى عليه السلام لأن يستعمل تلك القوانين . لو حضرنا معه ورأينا الكيفية لوجدنا أنها تستعمل قوانين المادة ( لكن بطريقة متاحة له كدليل على نبوته ) . كيف تكون توفية الأنفس بإذن الله. هل رأيتم يوما تدخلا إلهيا يُميت شخصا بدون أية أسباب طبيعية. الموت المفاجئ للأشخاص الأصحاء هو كذلك يتم وفق قوانين وسنن ربما لم نراها أو لم ندرسها كفاية كأمراض القلب والأعصاب وغيرها. أما الموت الطبيعي أو جراء حادث فهي كذلك داخل النموذج الطبيعي نفسه

وماذا عن الهداية. الهداية من أخطر ما يكون. قد تجد شخصا رآى كل الآيات وكل البراهين على شيء ما ثم يكفر به ويجحد. سنن الهداية من أخطر ما يكون. من كانت نيته صالحة وبحث بجد و استماتة عن الحقيقة . الله وعده وعدا قاطعا لا شك فيه أنه سيجدها. ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ ( العنكبوت 69 ) ومن كانت نيته يشوبها شوائب أخرى كالشهرة والمال والأنفة وغيرها. فالهداية غير مضمونة. وهكذا نفهم بعمق الآيات التي تقول أن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء. لأنها تحدث مشاكل عقدية عند البعض. فالبعض يُرجع المشيئة للشخص، فيهفهمها أن من يشاء الهداية يهديه الله. وهذا صحيح في الظاهر. لكن الله تعالى يقول ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ( الإنسان 30 ) ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ( التكوير 29 ) فمشيئتنا لا تخرج عن قوانين الكون. هل نشاء أن نتنفس تحت الماء. لا ، لأن الله لم يشأ لنا ( بالطريقة التي خلقنا ) ألا نتنفس تحت الماء. وحتى لو فعلنا وذات يوم بعد ألف عام إستطاع الإنسان أن يغير جسده ( بتكنولوجيا النانو أو التعديل الوراثي ) أن يصنع إنسانا يتنفس تحت الماء. سيكون داخلا في إطار مشيءة الله فهو يتنفس الأكسجين وليس الميتان. لن يخرج من مشيءة الله حتى يخلق عالما لا يتكون من بروتونات وإلكترونات ووفق قوانين مخالفة تماما للنموذج الذي نعيشه. وهذا مستحيل. في النهاية الهداية لها سننها. ويُصرَفُ عنها من لا يستحق الهداية بفعله هو نفسه وذلك باتباع سنن اللاهداية، أو سنن الضلالة. ويكون الأمر دائما وأبدا لله من قبل ومن بعد والسلام عليكم ورحمة الله.

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —