عن الشياطين والمس والجن والسحر
● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين لطالما وجدت أنه من المتعب تغيير قناعات الناس في هذه المواضيع، لأن مجتمعاتنا لازالت متخلفة ومتشبتة ببعض المعتقدات الخرافية. في هذا الدرس سأحاول أن ألقي بعض الضوء على هذه المواضيع عسى أن تنفع من يقرأها . لأنني رأيت بأم عيني الآثار السيئة جدا على حياة من ينغمس في مستنقعات الشعوذة والرقية الشرعية وكل ذلك. 1. السحر. نبدأ بالسحر، الذي نبرر به كل مرض نفسي وكل فشل دراسي أو في العلاقة الزوجية أو المهنية أو غيرها. نبدأ أولا بتحديد أقصى ما يمكن للساحر أن يفعله، هل يستطيع أن يطير في السماء أو يشق الأرض أو يرفع الجبال.... لكي نجيب على هذا السؤال ، سنسأل القرآن عن أعظم حادثة سحر وثقها القرآن، وهي قصة سحرة فرعون مع نبي الله موسى.
﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوٓا۟ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ( 113 ) • قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) • قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحْنُ ٱلْمُلْقِينَ ( 115 ) • قَالَ أَلْقُوا۟ ۖ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ سَحَرُوٓا۟ أَعْيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَآءُو بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) • وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( 117 ) • فَوَقَعَ ٱلْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ( 118 ) • فَغُلِبُوا۟ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُوا۟ صَـٰغِرِينَ ( 119 ) • وَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَـٰجِدِينَ ( 120 ) • قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ( 121 ) • ﴾ ( الأعراف الآيات 113-121 )
ماذا يا ترى فعل سحرة موسى لكي يدعموا فرعون، الجواب : سحروا أعين الناس، لو إستطاعوا أن يسحروا عقولهم لفعلوا، لو إستطاعوا أن يسحروا أجسادهم مثلا بإصابة بعض الأعضاء بالشلل لفعلوا، لو إستطاعوا أن يطيروا في السماء ويشقوا الأرض ويخسفوا القمر ووو لفعلوا. لكن أقصى ما فعلوه هو أنهم سحروا أعين الناس، في ما يشبه تقنيات الخداع البصري في عصرنا الحالي، ولعمري إن سحر هوليود أقوى من سحرهم، فالشاشة تسحر العقول والقلوب وليس فقط الأعين. وهم يعرفون هذا جيدا فهي حرفتهم ، يعلمون أن عصيهم وحبالهم لم تتغير طبيعتها رغم الخداع البصري . ولذلك لما رأوا عصى موسى تحولت حقا إلى ثعبان علموا علم اليقين أن الذي أمامهم ليس دجالا يخدع الأبصار مثلهم، بل هو رسول رب العالمين الذي له ملكوت كل شيء فآمنوا وصبروا على عقوبة فرعون.
إذا رجاء إخواني، إن السحر غير موجود كما يتخيله الناس، السحر في جميع المواضع التي جاءت في القرآن الكريم تتكلم عن نوع من الخداع البصري أو التلاعب بالعواطف والعقل لكن ليس بما هو فوق طبيعى أو خارق للعادة، بل فقط بشيء من خفة اليد أو الدهاء.
﴿وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَـٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَـٰنَ ۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيَـٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَـٰرُوتَ وَمَـٰرُوتَ ۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ ۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ ۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ ۚ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَـٰقٍ ۚ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ ۚ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ ( البقرة 102 ) التفريق بين المرء وزوجه بإذن الله، وعبارة بإذن الله عظيمة جدا في القرآن الكريم وتحتاج درسا خاصا بها. خلاصة هذا التعبير هي : إذن الله هي قوانينه وسننه في الكون. وهناك من حرفتهم هي تفريق الأزواج. ﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَـٰبًا فِى قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ( الأنعام 7 ) ﴿وَقَالُوا۟ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِۦ مِنْ ءَايَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ( الأعراف 132 ) ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ( يونس 76 ) ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ۗ وَأَسَرُّوا۟ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ هَلْ هَـٰذَآ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ ۖ أَفَتَأْتُونَ ٱلسِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ( الأنبياء 3 ) ﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَـٰتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ( النمل 13 ) ﴿أَفَسِحْرٌ هَـٰذَآ أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ ( الطور 15 ) ﴿وَإِن يَرَوْا۟ ءَايَةً يُعْرِضُوا۟ وَيَقُولُوا۟ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ ( القمر 2 )
في جميع هذه الآيات وغيرها إرتبط السحر بالبصر والعين، هل تعرفون لماذا، الجواب لأن لسان القرآن لسان عربي، ليس فيه عوج ولا عجمة. حسب لسان القرآن: العقول تُخْدَعُ والعيون تُسْحَرُ، ببساطة . السحر هو خداع العين بلغتنا الغير "عربية" أما في القرآن سيكون خطأ لسانيا لا يليق بالقرآن أن يقول خداع العين، لأنه كما أسلفنا، العقول تخدع والعيون تسحر.
- الشياطين والمس الشيطاني. يكفينا أن أول مرة جاءت كلمة شيطان في القرآن جاءت في معنى شياطين الإنس. ﴿وَإِذَا لَقُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا۟ إِلَىٰ شَيَـٰطِينِهِمْ قَالُوٓا۟ إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ ( البقرة 14 ) لنضع النقاط على الحروف، الشيطان والشياطين من قبيله لا سلطة لهم على الناس،
﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ﴾ ( الحجر 42 ) ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ( 98 ) • إِنَّهُۥ لَيْسَ لَهُۥ سُلْطَـٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 99 ) • إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ ( 100 ) • ﴾ ( النحل الآيات 98-100 )
لا يستطيع منعك من تحريك يدك، ولا يستطيع أن يمنعك عن التفكير أو أن يسيطر على جسدك، وبالطبع لا يستطيع منعك من معاشرة زوجتك. ولكي لا يقول أحد أن الآية 42 من سورة الحجر تقول أنه لا سلطان له على عباد الله المؤمنين الذي يتوضؤون ويقرأون آية الكرسي ( والصينيون والأستراليون إلى الجحيم ) . وأن سلطانه على الذين يتولونه ويتبعونه من الكافرين كما في آيات سورة النحل. ولأن القرآن يفسر بعضه بعضا، في الآية التالية يتكلم عن اصحاب الجحيم وينفي أنه له سلطان عليهم كذلك:
﴿وَقَالَ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَمَّا قُضِىَ ٱلْأَمْرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ ٱلْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوْتُكُمْ فَٱسْتَجَبْتُمْ لِى ۖ فَلَا تَلُومُونِى وَلُومُوٓا۟ أَنفُسَكُم ۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَآ أَنتُم بِمُصْرِخِىَّ ۖ إِنِّى كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ ٱلظَّـٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ( إبراهيم 22 ) أما المس الشيطاني فهو بالضبط سلطانه على الذين يتبعونه، ومن يستطيع أن ينفي سلطان الفساد والظلم والشرور على النفس البشرية، إن هؤلاء يتخبطون في هذه الحياة ، لأن حياة البعد عن سبيل الله كلها ضنك وعنت ومشقة وهؤلاء هم الذين:
﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟ ۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟ ۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلنَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ ( البقرة 275 ) ولا علاقة لهذا المس بما هو متداول بين الناس. 3. الجن. الجن موضوع لا يزال قيد البحث عندي لأكون صريحا معكم. مازلت متوقفا بين خيارين، هل يوجد حقا كائنات نارية لاترى لنا . وإبليس منهم أم لا. لكن ما أنا متأكد منه أن كلمة الجن والجِنَّة لا تعني دائما هذه الكائنات إن وٌجِدت.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ ( الأنعام 128 )
﴿يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَـٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَـٰفِرِينَ﴾ ( الأنعام 130 )
﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَآ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ كَٱلْأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ﴾ ( الأعراف 179 )
دعوني أسألكم كيف يمكن للجن و الإنس أن يستمتع بعضهم ببعض وهم لا يرون بعضهم بعضا وهما كائنان مختلفان تماما. وكيف يستكثر الجن من الإنس، أي يُكثِروا أتباعهم منهم ويحكموهم . هذه الآيات لا تدع مجالا للشك عندي أن الجن هنا من نفس جنس الإنس والفرق بينهم في الجهد والقوة والسلطة و قد كتبت سابقا درسا عن الجن أنهم الطبقة الحاكمة والنخبة من البشر، من ملوك ورجال أعمال وغيرهم الذين قلما يظهرون للعلن ويحكمون من وراء الستار، لذلك هم جنة أي مخفيون مستترون ويملكون القوة والأتباع والأموال والسلطة.
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ أَهَـٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ( 40 ) • قَالُوا۟ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم ۖ بَلْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ ( 41 ) • ﴾ ( سبأ الآيات 40-41 )
مرة أخرى دعوني أسألكم ، من هم الذين يعبدون الجن بيننا، بل حسب الملائكة أكثر أهل النار يعبدون الجن. لكن الذي يفهم كلمات القرآن فهما جيدا مثل كلمتي "يعبد والعبادة" ( أي الإتِّباع ، أنظر درس العبادة في موقعي ) وكلمة "يؤمن والإيمان" سيفهم جيدا أن أغلب الطغاة والظلمة هم من أتباع الملوك والنخبة ممن يسيطرون على العالم في الخفاء ( الجن ) وحتى من لا يعبدونهم ( يتبعونهم ) بشكل مباشر فيتبعونهم بشكل غير مباشر فهم الذين يُعَبِّدون لهم طريق الفساد والظلم . وهذا لا يشك فيه عاقل يرى المجتمعات البشرية. ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ ٱلْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَٰتِهِمَآ ۗ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ( الأعراف 27 )
بالطبع النخبة يروننا من حيث لا نراهم، هم يمقتوننا، ويستكبرون علينا ويرون أنفسهم مخالفين لنا وأعلى منا وأرقى .
إذا ليس هناك أي تسخير للجن للقيام بأعمال خارقة للطبيعة ، لو كان هؤلاء المشعوذون يستطيعون هذا لكانوا أغنى الأغنياء فما الذي يمنعهم من سرقة البنوك والمتاحف وغيرها باستعمال الجن. وبالطبع ليس هناك تلبس الجن للإنس وغير ذلك من الخرافات في المجتمعات المتخلفة. حيث أنه كما أسلفنا ليس للشيطان على الإنسان أي سلطان، وأن كل أعمال الإنسان هي أعماله هو وسيحاسب عليها. وليس هناك أي إستثناء ، وصراحة الدارس للقرآن يرى هذا جيدا، فالقرآن جاء للإنسان من أجل الإنسان ورسول الله محمد رسول بشر جاء لينذر البشر، وليس لينذر مخلوقات لا مادية أو على الأقل في بعد مخالف للبعد المادي الذي نعرفه. والله تعالى يؤكد في غير ما موضع أنه سبحانه يبعث للأقوام رسلا منهم. هناك آلاف الأدلة من القرآن لو بحثنا جيدا أن الجن هم من نفس جنس الإنس. لكني لازلت متوقفا في موضوع الجان الذين كانوا يقعدون مقاعد للسمع من السماء، هل هم حقا مخلوقات أخرى ، أم أنهم من نخبة البشر الذين إستطاعوا أن يكتشفوا أسرار الكون حتى في الحضارات السابقة . ونحن نعلم أنه فقط البحث في طريقة بناء أهرامات مصر أو المايا وتموقعها بالنسبة لمواقع النجوم والمجال المغناطيسي الأرضي وغير ذلك يطرح أكثر من سؤال عن المستوى المعرفي للحضارات القديمة. على أي يبقى موضوع الجان محل بحث . لكن الذي نحن متأكدون منه أنه حتى لو إفترضنا أن هناك كائنات من بعد مغاير لنا، فمن المستحيل أن تكون أقوى من الإنس في تسخير الكون لأن القرآن كذلك غاص طافح بالآيات التي تؤكد ان الإنسان هو سيد الكون وأنه المستخلف في الأرض وأنه الذي سيعمرها وسيسيطر عليها وأن قوانين الله وسننه طوع أمره لأن الله أسجدها له . ( إبحث في القرآن الكريم عن دور الملائكة وما معنى سجود الملائكة ) .
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —
Leave a comment