درس: سواء أأنذرتهم أم لم تنذرهم
● بسم الله الرحمن الرحيم، وبه نستعين صادفني فيديو لأحد الملحدين إسمه محمد صالح، يتكلم عن آية قرآنية من سورة البقرة، ليثبت بها أن القرآن ليس من عند الله بزعمه يقول الله تعالى ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) • خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) • ﴾ ( البقرة الآيات 6-7 ) شبهته هي كالتالي: يقول أن هذه الآية تقول أن الذين كفروا لايؤمنون، لكن عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وفلان وعلان قد أسلموا بعد نزول الآية، وبالتالي فهي غير صحيحة وبالتالي فالقرآن ليس من عند الله. ثم تذكرت أن أحدهم كان قد سألني على هذه الآية وسأل نفس الأسئلة التي سألها محمد صالح. والجواب سهل جدا، القرآن الكريم أنزله الله مثاني، أي أن أغلب آياته تأتي مثاني أي ثنائيات أو أكثر، و بعضها يكمل معنى بعض، ولنفهمها على مراد الله يجب علينا أن نجمعها مع بعضها فنستخرج المعنى الصحيح، وهذا هو تدبر القرآن كل ما علينا هو البحث في القرآن على الكلمات نفسها. فنجد: في سورة البقرة: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) • خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰٓ أَبْصَـٰرِهِمْ غِشَـٰوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ( 7 ) • ﴾ ( البقرة الآيات 6-7 )
في سورة يس:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ يسٓ ( 1 ) • وَٱلْقُرْءَانِ ٱلْحَكِيمِ ( 2 ) • إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ( 3 ) • عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ( 4 ) • تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ( 5 ) • لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمْ فَهُمْ غَـٰفِلُونَ ( 6 ) • لَقَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 7 ) • إِنَّا جَعَلْنَا فِىٓ أَعْنَـٰقِهِمْ أَغْلَـٰلًا فَهِىَ إِلَى ٱلْأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ ( 8 ) • وَجَعَلْنَا مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَـٰهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ( 9 ) • وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ( 10 ) • إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكْرَ وَخَشِىَ ٱلرَّحْمَـٰنَ بِٱلْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 ) • ﴾ ( يس الآيات 1-11 )
إذا فالآية التي جاءت في سورة البقرة، سبقتها آيات في سورة يس تحمل المعنى نفسه بالظبط ( سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) وهذا مثال حي على كون القرآن مثاني. وآياته ثنائيات. إذا فالقرآن لا يقول أن كل الذين كفروا لا يؤمنون بدون إستثناء ، بل فقط أكثرهم ( قَدْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ عَلَىٰٓ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ) ، وهذا ما حدث بالضبط، أما الأفراد أي بعضهم قد يُسلم وقد يحسن إسلامه، وقد يؤمن بعد ذلك ، ولا تهمنا الأسماء فالله أعلم بإيمانهم، ما يهم فقط هو أن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون والإيمان في القرآن كلمة تعني منح الأمان ولا علاقة لها بالتصديق والعقيدة. وقريش لم تمنح الأمان لأحد قبل الفتح ولا بعد الفتح، وبنو أمية من أكثر الناس إجراما في حق الإسلام. والتاريخ يشهد.
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —