درس: جواب على مقالة التعريف بمهمة الرسول
● 1- مقالة في التعريف بمهمة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيان الدين
إخواني الكرام، السلام عليكم ورحمة الله، وبعد
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
في هذا الدرس إن شاء الله سأرد على مقالة التعريف بمهمة الرسول محمد عليه السلام.
يقولون علينا بهتانا وزورا أننا نقول أن الرسول مجرد ساعي بريد يجلس في بيته حتى تنزل عليه السورة فيبلغها إلى قومه ثم يعود. وقد قلنا من قبل أن رسول الله كان معلما وقاضيا ورئيس دولة و قائد جند ويمشي في الأسواق. وسنفصل في هذا في معرض الجواب على أقوالهم.
وستكون أجوبتي بعد ">>>>"
يقولون:
-قال تعالى: ( لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) آل عمران: 164.
-وقال تعالى: ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ) . الجمعة: 2
- وقال تعالى: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ) . البقرة: 151
فتجد هذه الآيات تُصرح بأن مهمة الرسول أربعة أمور، وصرَّحتْ بها.
الأول: تلاوة القرآن على الناس وتعليم قراءته لأصحابه.
كما قال ابن مسعود: وَاللَّهِ لقَدْ أخَذْتُ مِن في رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بِضْعًا وسَبْعِينَ سُورَةً. رواه أحمد وسنده صحيح.
أقول هذا صحيح فرسول الله يعلم قومه الكتاب بعد أن يتلوه عليهم، وذلك بتكرار تلاوته مرات عديدة فكتاب الله قول ثقيل ليس من السهل تذكره وحفظه في الصدور مثل ما يفعلون بالشعر. فيكرر تلاوته على كل قومه حتى يحفظه أكبر عدد منهم
الثاني: تزكية المؤمنين، أي تربيتهم على معالي الأخلاق والبعد عن مساوئها.
أقول هذا صحيح أيضا. تزكيتهم من تزكية نفوسهم وتطهيرها وتنميتها.
الثالث: تعليم الكتاب، وهو القرآن. أي شرح القرآن، لأن في القرآن آيات لا يمكن فهمُها إلا بشرح الرسول صلى الله عليه وسلم.
- وذلك مثل الصلاة، والزكاة، والحج وغير ذلك كثير في القرآن الكريم. ولذلك قال الله تعالى: ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) النور: 56.
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ». رواه البخاري برقم ( 628 ) ، ومسلم ( 674 ) .
وقال في الحج: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا». رواه النسائي ( 3062 ) . وهو حديث صحيح
أقول هذا غير صحيح، التعليم ليس هو التفصيل ( الشرح بلغتنا لغة العصر ) وليس هو البيان أو التبيين ( الإظهار وعدم الكتمان ) . تعليم الكتاب هو تحفيظه للناس والكتاب كان واضحا أثناء نزوله على قوم رسول الله ، فقد نزل بلسانهم ، وهم قوم فيهم المنافقون وأهل الكتاب، لو كانت فيه كلمة واحدة لم يعرفوها لما سكتوا ولطعنوا في القرآن. هذا يجب أن يفهمه الناس ويجب أن يُصَدّقوا الله تعالى حين يقول أن الله أنزل الكتاب مفصلا ( مشروحا مفسرا )
﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مُفَصَّلًا ۚ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُۥ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ ( الأنعام 114 )
كيف أرى القرآن. أنا أرى القرآن يُكَرر كل شيئ يذكره عشرات بل مئات المرات. يكرر الكلام عن الساعة والبعث والحساب وكل شيء. ويفصل كل شيء تفصيلا دقيقا من تربية الأبناء الى الزواج والطلاق والبيع وكل شيء. فكيف به لا يفصل ما هو عمود الدين عندهم.
كيف وهو الكتاب الخاتم وآخر رسالة من السماء الى الناس. هل الله يريد هداية الناس أم تضليلهم. هل من الممكن أن يُعلمنا كيف نتفسح في المجالس وكيف نأكل ( جميعا أو أشتاتا ) ... ثم يأتي لشيء من الدين مهم كالصلاة ولا يذكره ويترك المهمة للرسول لكي يُشَرِّع من عند نفسه ( أو حتى بالوحي ) خارج الكتاب.
يقولون:
الرابع: تعليم المؤمنين الحكمةَ.
فما هو تعريف الحكمة؟
الحِكْمَة هي: وضع الشيء في موضعه اللائق به والذي لا يصلح فيه غيره.
وقال ابن القيِّم: الحِكْمَة: فعلُ ما ينبغي فعلُه، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي.
وعندما يقال: فلان حكيم، يعنون أنه يتصرف تصرفًا حسنًا في المواقف المختلفة، ولا يقول إلا كلامًا مشتملا على الخير.
فالحكمة: هي كل قولٍ متضمِّن للصدق والعلمِ والعدل والصوابِ، وكذلك كلُّ فعلٍ اتصف بهذه الصفات.
وكلام رسولنا وأفعالُه صلى الله عليه وسلم كلها كانت مشتملةً على ذلك كله، على الصدق والعلم والعد والصواب.
فهل رأيتم أحدًا أحكمَ وأعدلَ وأصوبَ قولا وفعلا من الرسول صلى الله عليه وسلم؟
أقول هذا تعريف صحيح للحكمة وما يأتي بعده غير صحيح بالمرة. كلمات القرآن دقيقة. وكل مواقع ورود كلمة الحكمة في القرآن تعني الحكمة وليس السنة. والسنة في القرآن دائما تأتي بمعنى سنة الله ( وأبدا لم تأت بغير هذا ) وهي قوانين الله التي لا تتغير. ولا أريد الإكثار من ذكر الآيات في الحكمة والسنة وهذا أمر متاح للقارئ الكريم أن يبحث في تطبيقات القرآن عن هاتين الكلمتين. وكل ما سيلي أفهام خاطئىة و تحريف لكلمات الله عن معانيها.
أما إحتجاجهم بكلمة أنزل ( أي الحكمة )
ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنۢ بَعْدِ ٱلْغَمِّ أَمَنَةً ( 3-آل عمران 154 )
﴿ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ( التوبة 26 )
﴿قُلْ أَرَءَيْتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَـٰلًا قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى ٱللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ( يونس 59 )
فإذا كانوا يجتجون بكلمة أنزل بالضبط وأنه لا يُنْزَلُ الا الوحي فها نحن أتينا بإنزال السكينة والرزق وإنزال الماء من السماء. فليس يُحتج بكلمة أنزل.
ثم إن البحث عن كلمة أنزل في القرآن نجدها جاءت ما يزيد عن 160 مرة. تقريبا كلها هي تنزيل الكتاب لا غير. والقرآن يأمر الناس في عشرات الآيات بإتباع هذا الكتاب. وكما قلنا من قبل فطريقة الله في القرآن هي تكرار ثم تكرار ثم تكرار الأمور المهمة في القرآن. وليس هناك أبدا أي آية تقول لنا إتبعوا الحكمة أو أتلوا الحكمة وليس هناك آية تأمر الرسول أن يتلو الحكمة إلا مرة واحدة . وهي
﴿وَٱذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَٱلْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ ( الأحزاب 34 ) فهنا الحكمة التي تتلى في بيوتهن هي آيات الله التي فيها الحكمة وذلك لأن القرآن نفسه حكيم وفيه حكمة .
<<<<< إنتهى كلامي
الخامس: الحكمة إذا وردت مع الكتاب فالمراد بها السنة. وهذا باتفاق المفسرين.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ( فذكَرَ اللهُ الكتابَ، وهو القُرَآن، وذكر الحِكْمَة، فسمعتُ مَنْ أرْضى من أهل العلم بالقُرَآن يقول: الحكمةُ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشافعي: ( وهذا يُشبه ما قال، والله أعلم؛ لأن القُرَآن ذُكر وأُتْبِعَتْه الحكمة، وذكرَ الله مَنَّه على خَلْقِه بتعليمهم الكتابَ والحكمة، فلم يَجُزْ - والله أعلم - أن يقال الحكمة ها هنا إلا سنةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك أنها مقرونة مع كتاب الله ) . كتاب الرسالة للشافعي ص ( 73 ) .
سادسًا: السُّنةُ وحيٌ مُنَزَّلٌ من عند الله، وهي تُتلى أي تُذكَر.
قال الله تعالى مخاطبا رسوله: ( وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ) .
فالحكمة منزلة من الله تعالى مثل القرآن. قال الله تعالى مخاطبا للمؤمنين: ( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ ) .
وقال تعالى لنساء النبي صلى الله عليه وسلم: ( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ) .
وقال تعالى: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) .
فالذكرُ هنا هو السنة بلا جدال، لأنك إذا تدبرتَ الآية وجدتَ أن هنا شيئين مُنَزَّلَيْن، أحدهما بيان للآخر، وهو ( الذِّكْرَ ) الذي يبيِّن ( مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) . ومن ثَمَّ فلا يجوز حملُهما على شيء واحد أبدًا. كما هو واضح من الآية.
أقول أن الذكر هو القرآن الكريم
﴿ذَٰلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ ٱلْـَٔايَـٰتِ وَٱلذِّكْرِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ( آل عمران 58 ) ﴿تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ( لقمان 2 )
الذكر الحكيم هو الكتاب الحكيم
﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ ( الحجر 6 )
هل حين كان الرسول في قريش كان يعلمهم السنة؟
﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ ( الحجر 9 )
هل الله حفظ السنة ونحن نرى فيها الضعيف والموضوع والكم الهائل من الكذب على الله ورسوله في البخاري
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِىٓ إِلَيْهِمْ ۚ فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 43 ) • بِٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) • ﴾ ( النحل الآيات 43-44 )
هل أهل الذكر هم أهل السنة أم أنهم أهل الكتاب
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ صٓ ۚ وَٱلْقُرْءَانِ ذِى ٱلذِّكْرِ﴾ ( ص 1 )
القرآن ذو الذكر فهو يحتوي على الذكر الذي هو وحي الله
﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِٱلذِّكْرِ لَمَّا جَآءَهُمْ ۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَـٰبٌ عَزِيزٌ﴾ ( فصلت 41 )
وهذه هي القاصمة. كفروا بالذكر. وما هو الذكر يا الله فقد أتعبنا التراثيون بتلبيسهم على كتاب الله
يقول الله : إنه لكتاب عزيز
إخواني وأخواتي ، إنهم لا يقرأون القرآن. ولا يهتمون به أصلا.
فالله المستعان.
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —