من هو زيد

● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِىٓ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَـٰكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِىٓ أَزْوَٰجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْا۟ مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ ٱللَّهِ مَفْعُولًا﴾ ( الأحزاب 37 )

كعادة التراث في تحريف كلام الله سبحانه وتعالى والذهاب به بعيدا عن معناه الصحيح. أخرجوا قصصا وروايات للقدح في جناب رسول الله، وبعضها يندى له الجبين كقولهم أن رسول الله دخل بيت إبنه بالتبني ورأى زوجته عارية فوقعت في قلبه وكل ذلك كذب على رسول الله

قبل أن نتكلم عن الآية الكريمة. سنطرح بعض الأسئلة. هل القرآن يستعمل أسماء الأعلام في القصص القرآني أم أنه يستعمل أسماء مفهومية ( فرعون، هامان، قارون، لقمان، إبليس، ابو لهب... ) كلها أسماء مفهومية طريقة القرآن الكريم ليست أبدا في إستخدام اسماء الأعلام للأشخاص، إلا الأنبياء، وحتى أسماء الأنبياء مفهومية وأكبر دليل على هذا تسمية الرسول الخاتم محمد وأحمد. فهما على الرغم من أنهما أسماء علم فهما قبل هذا صفة الرسول الخاتم، أنه أحمد ومحمد.

فالقرآن لم يذكر إسم الرجل الصالح الذي علم موسى، ولم يذكر اسماء نساء الأنبياء ولا إسم أم مريم ولا إسم الذي كان في الغار مع رسول الله. فلماذا نقول إذا أن زيد إسم علم،

ولو أراد الله حقا أن يُشَرِّفه بذكر إسمه لذكر إسمه واسم ابيه لكي يعرفه الناس الذين سيصلهم القرآن فيما بعد ولم يشهدوا الحادثة بأعينهم. إلا إذا كان الإسم رمزا لأي زيدٍ أو عَمْرٍ من الرجال.

في كتب التفسير، يُفهِموننا أن كلام رسول الله هو : " أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ " ، ثم بعد ذلك يبدأ كلام الله إلى آخر الآية.

وهذا بتر للآية. وسينقلب المعنى رأسا على عقب لو إعتبرنا ان الآية كلها كلام رسول الله مخاطبا ذلك الذي أنعم الله ورسوله عليه وهو لم يُذْكَرْ بالإسم.

يقول له رسول الله: أمسك عليك زوجك يقول له رسول الله: و إتق الله يقول له رسول الله : و تخفي في نفسك ما الله مبديه يقول له رسول الله :و تخشى الناس والله أحق أن تخشاه يقول له رسول الله : فلما قضى زيد ( شخص معين ) منها وطرا ( لم يُذكر إسمها ) زوجناكها.

رسول الله إختار هذه المرأة التي قضى شخص منها وطرا وزَوَّجها للذي أنعم الله عليه وأنعم رسول الله عليه. لكنه لم يُرِدها وأراد أن ينفصل عنها مخافة كلام الناس ورسول الله ينصحه أن يمسكها.

ما يدعم هذا الفهم ثلاثة أمور: أولها أن رسول الله مثله مثل الأنبياء من قبله ويتبع سنتهم في الزواج من إمرأة واحدة، نوح ولوط وموسى وإبراهيم وزكريا وأيوب ، هؤلاء من ذكرت أزواجهم، يؤكد لنا أن سنة الأنبياء هي الزواج بإمرأة واحدة، والله سبحانه وتعالى يطلب منا أن نتخذهم أسوة، فمن المستحيل أن يطلب القرآن من الرجال أن الزواج بواحدة هو أفضل لهم ثم يرون رسول الله يتزوج بالعشرات. و ذريعة أن رسول الله يتزوج بهن لأنهن أرامل أو كبيرات السن لم تعد تنطلي علينا بعد أن حررنا عقولنا، هناك عشرات الرجال في المدينة يستطيعون الزواج بالأرامل خصوصا للإعتناء بأولادهن اليتامى، وسيكونون فخورين لو أن رسول الله زوجهم وبارك زواجهم. وهذا هو مضمون سورة النساء :

﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا۟ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُوا۟ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَـٰثَ وَرُبَـٰعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَلَّا تَعُولُوا۟﴾ ( النساء 3 )

ثانيا وعلى ضوء التحليل السابق نستطيع أن نفهم هذه الآية

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَٰجَكَ ٱلَّـٰتِىٓ ءَاتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّـٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَـٰلَـٰتِكَ ٱلَّـٰتِى هَاجَرْنَ مَعَكَ وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِىٓ أَزْوَٰجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ ( الأحزاب 50 )

هذه الآية تعطي رسول الله لائحة محددة من النساء اللواتي يحق لرسول الله أن يتزوج منهن دون غيرهن، وهن كالتالي: - أزواجه : وهن النساء اللواتي إعتزلن الرجال والزواج ووهبن أنفسهن لرسول الله لخدمة الرسالة، يمكن فهم حالتهن كالأمهات في الكنائس أو مثل مريم ابنة عمران ام عيسى حين وهبتها أمها لخدمة بيت الله. - ملك يمين رسول الله : النساء اللواتي يشتغلن عنده بأجر، وهذا هو المفهوم الصحيح لملك اليمين - قريباته من أهل بيته الهاشميات اللواتي أسلمن وهاجرن معه وهن بنات عمه ( مفرد وهذا يساعد دارسي سيرة رسول الله ) وبنات عماته وبنات خاله ( مفرد وهذا يساعد دارسي سيرة رسول الله كذلك ) وبنات خالاته - إمرأة مؤمنة أظهرت رغبة في الزواج منه، ورسول الله يطلب الزواج منها ( يستنكحها )

هؤلاء النسوة فقط هن المرشحات للزواج من رسول الله والله حكيم عليم، يعلم أن قيمة رسول الله في المجتمع عالية رغم أنف المنافقين والكافرين من قريش، وبالتالي لو تزوج من بنت أحد أصحابه فهذا مباشرة يعلي من قيمة هذا الصاحب وسيحدث تأثيرات سياسية بعد رسول الله، وعلى الرغم من أنه لم يتزوج من بنات أصحابه فإن كتاب السيرة ألصقوا به عشرات الزوجات وجلهن قرشيات و منهن إبنتا إثنين من أكبر أصحابه على حد زعمهم هذه الآية تعزز ظني أن رسول الله لم يتزوج بعد زوجته الأولى وأفرغ كل وقته لرسالته إلى أن جاءه أمر الله أنه يحق له الزواج من اللائحة المذكورة سابقا.

ثالثا هاتين الآيتين تبينان أن أزواج رسول الله لسن زوجات عقد عليهن عقدة النكاح ويحق له تطليقهن من وظيفة خدمة بيت الله والرسالة إن لم يكن على قدر هذه المسؤولية العظيمة، أما المرأة التي تزوج بها بعقدة النكاح فلا يحق له تطليقها، ربما هذا قانون يخص الأنبياء فقط ، حتى ولو كانت زوجة نبي كافرة تبقى زوجته حتى تتوفى هي أو يتوفى هو، مثل إمرأة نوح وإمرأة لوط، من غير المعقول الإعتقاد أن هذين النبيين لم يكونا يعرفان أن زوجتيهما كانتا كافرتين. وهما في عِشْرةٍ فيها سنوات كثيرة بحكم أن إبنتي لوط كانتا كبيرتين وإبن نوح كذلك كان كبيرا. ربما من باب تعظيم الأنبياء فلا يتزوج أحد آخر زوجة كانت مع نبي قبله، وربما لحكم أخرى كثيرة.

﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ ( الأحزاب 52 ) ﴿عَسَىٰ رَبُّهُۥٓ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُۥٓ أَزْوَٰجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَـٰتٍ مُّؤْمِنَـٰتٍ قَـٰنِتَـٰتٍ تَـٰٓئِبَـٰتٍ عَـٰبِدَٰتٍ سَـٰٓئِحَـٰتٍ ثَيِّبَـٰتٍ وَأَبْكَارًا﴾ ( التحريم 5 )

فأزواجه يستطيع أن يطلقهن، أما الزوجة الواحدة فلا، فهي زوجة إلى الموت، هذه سنة الله في الأنبياء

والله أعلم

تجد   هنا   مزيدا من الدروس القرآنية —


اترك تعليقًا

الحد الأقصى 5000 حرف.