استبشروا ببيعكم
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
البارحة استوقفتني هذه الآية من سورة التوبة وذكَّرتني بدرس البيع والربا الذي كتبته من قبل وسبحان الله أكَّدت لي ما توصلت إليه وتنبهت الى معنى عجيب
يقول الله سبحانه وتعالى :
﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ ۚ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ (التوبة 111)
قد قلت في درس البيع والربا أن
شَرى : هي باع بلغتنا الحالية إشترى : حافظت على معناها نفسه في لغتنا الحالية
وقلت أن عملية الشراء والإشتراء هي عملية تنتهي بتبادل الشيء المشترى بثمنه نقدا أو عينا وينتهي الأمر.
وقلت أن العملية التي لم تنتهي حيث يبقى في ذمة المشتري بعض النقود تسمى البيع في القرآن الكريم
وهنا نأتي للآية السابقة.
من جهة الناس العملية تسمى بيعا. ذلك لأن العملية ليست منتهية بعد، باعوا أنفسهم لكنهم لم يتسلموا الأجر بعد، فهي بالتأكيد عملية بيع، ولن تنتهي إلا بالحساب ودخول الجنة.
من جهة الله سبحانه، العملية شراء واشتراء وهي منتهية. ذلك لأن الله سبحانه وتعالى خارج الزمان والمكان والأمر منته عنده، فكأن العملية إنتهت بالمبادلة ، الأنفس مقابل الأجر،
وفي هذا قمة البشرى، فكأن الله يقول لهم، أبشروا ولا تخافوا، أنتم لا تتبايعون مع الله مثل تبايعكم مع بعضكم. الأمر قد قضي من جهتي. وقد أعطيتكم أجركم.
سبحان الله هكذا تشد الآيات عضد بعضها البعض، وهكذا نتأكد أن فهما معينا كان صحيحا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —
Leave a comment