درس: محاولة لتفكيك العقلية التلمودية عند المسلمين ( 2026-03-13 )
● بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين
من أسوأ ما ورثناه من أهل الكتاب، التفكير الميكانيكي أو العقلية الميكانيكية عند تفاعلنا مع النص القرآني، لقد شَخَّصَ لنا القرآن مرض القلوب هذا بمثال واضح جدا، حين أمر رسول الله موسى قومه بذبح بقرة. كان بإمكانهم أن يذبحوا أية بقرة وسينتهي الأمر. لكن لا. فعقليتهم الميكانيكية تأبى ذلك، فعليهم أن يجعلوا من هذا الأمر طقسا أشبه بشروط السحرة، البقرة يجب أن تكون صفراء وتكون لا تسقي الحرث وتكون وتكون....
فهل ورثنا مرض القلب هذا منهم.
ورثناه وزدنا عليه.
كيف تتوضأ، كيف ترتب غسل الأعضاء، كيف تدخل إلى الخلاء، كيف تخرج منه، كيف تضع يديك أثناء الوقوف للصلاة، كيف تضع يديك في السجود، كيف تحرك السبابة ....
أصبح دين الله كأنه تعليمات ساحر لن تنجح تعويذته إن أخطأ زبونه في مرحلة من مراحلها.
فهل دين الله كذلك. هل يريد الله أن يسيطر على كل حركة من حركاتنا ؟
يقول الله تعالى :
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوْمِ ٱلْجُمُعَةِ فَٱسْعَوْا۟ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ وَذَرُوا۟ ٱلْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 9 ) • فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَٱبْتَغُوا۟ مِن فَضْلِ ٱللَّهِ وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 10 ) • ﴾ ( الجمعة الآيات 9-10 )
هل أوامر الله تعالى في هذه الآية هي أوامر ميكانيكية، من فعلها له الأجر ومن لم يفعلها له العذاب، هل إذا قضيت الصلاة ولم أنتشر في الأرض وقررت أن أبقى في المسجد أو دخلت منزلي هل أنا آثم؟
هذا مثال واحد فقط، ولأن هذا بحث قرآني جديد عندي سيستمر البحث في آيات القرآن لنجد أمثلة لهذه الأوامر التي لا تعدو أن تكون إقتراحات يفهمها الحس السليم والفطرة.
كيف يمكننا أن نميز بينها يا ترى؟
بفهمنا لغايات الدين، ومعاني القرآن الكريم
بفهمنا للب الدين وليس لقشوره.
إن الذي درس القرآن يكون على صراط مستقيم، وعلى هدى وبينة ، ويرى بشكل واضح أن كل أوامر الله ونواهيه هي لنا نحن من أجل بناء مجتمع مؤمن شكور
كل فعل لازم للفرد، لا يأثم تاركه، ولكنه فيه خير له إن فعله
كل فعل متعدي للغير، إن كان فيه ضرر للغير يأثم فاعله
مثال:
الغسل قبل الصلاة، والصلاة القرآنية ليست حركية، بل هي مجلس الذكر وتدارس القرآن والدين.
إن كنت نظيفا ولن تؤذي الجالسين بالقرب منك لا برائحة أو أوساخ أو غيرها، فلا ضير في عدم القيام به، لست آثما، ولن ينزل عليك غضب الله. لكن الله سبحانه يدعوك ( ليس أمرا يأثم تاركه ) أن : ﴿يَـٰبَنِىٓ ءَادَمَ خُذُوا۟ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟ ۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾ ( الأعراف 31 ) أن تلبس لباسا حسنا . بالمناسبة هذه الآية واسعة النطاق، فهي تخاطب بني آدم وليس فقط الذين آمنوا. فما هي يا ترى المساجد التي يذهب لها كل بني آدم.
أما الذين يتبعون الدين الموازي، الذي ورثوه عن آبائهم، فهنيئا لهم بطقوسهم، ونحذرهم من أن يضعوا المرافق عند السجود فقد تحل عليهم اللعنة وهم لا يشعرون
أخي المسلم، ليس ضروريا أن تصدقني في ما قلت في هذا المقال القصير، لك على الأقل ، في المرة القادمة ، حين تكون بصدد القيام بطقس ديني معين، فقط إسأل نفسك هل يغضب رب العالمين، ولنجعل الفعل أقل ارتفاعا، هل لا يحب رب العالمين ويكره أن تغسل يديك قبل وجهك، أم أنها تعويذة لا تصح إلا في ذلك الترتيب، هل الغاية في الطقس نفسه أم في نتيجته وهي النظافة.
تجد هنا مزيدا من الدروس القرآنية —